حبيب الله الهاشمي الخوئي

91

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تبلغه عقول الرّجال كما دريت . وانّ للاستنباط من الكتاب رجالا عينهم اللَّه لنا في كتابه : * ( وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ ) * ( النساء : 86 ) . على أنا نقول : إن في الكتاب محكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا وعامّا وخاصّا ومبينا ومجملا تمييزها واستنباط الفروع الجزئية والأحكام الالهيّة منها صعب مستصعب جدّا بل خارج عن طوق البشر الَّا من اختاره اللَّه وعلَّمه فقه القرآن وملأ قلبه علما وفهما وحكما ونورا ومن المجمل في الكتاب قوله تعالى * ( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * فانّ اليد يطلق على العضو المعروف إلى الأشاجع وإلى الزند وإلى المرفق وإلى المنكب فيقال أدخلت يدي في الماء إلى الأشاجع وإلى الزند وإلى المرفق وإلى المنكب وأعطيت بيدي وإنّما أعطاه بأنامله وكتبت بيدي وإنّما كتبه بأصابعه والاستعمال ظاهر في الحقيقة فيحصل الاشتراك ويأتي الاجمال في حدّ القطع كما انها مجملة في انّ المراد قطع يدي السارق كلتيهما أو إحداهما وعلى الثاني اليد اليمنى أو اليسرى وكذا في المقدار المسروق الَّذي تقطع فيه أيديهما وفي من تكررت منه السرقة بعد القطع أو قبل القطع وغيرها من أحكام السرقة المدّونة في كتب الحديث والفقه وكذا غيره من الاحكام والفرائض مثل فرض الصّلاة والزّكاة والصوم والحجّ والجهاد وحدّ الزّنا ونظائرها ممّا نزل في الكتاب مجملا فلابدّ لها من مفسّر ومبيّن . ثمّ انّه لو كان كتاب اللَّه وحده بلا قيّم ومفسّر ومبيّن كافيا لما أمر اللَّه تعالى بإطاعة الرّسول في عدّة مواضع من كتابه الكريم كما حرّرناه من قبيل ودريت ان القائل حسبنا كتاب اللَّه خبط خبط عشواء » الكلام في أن السنة وحدها لا تكون حجة إلَّا بقيم « وأمّا السنة فالكلام فيها الكلام في الكتاب فان كلام حجج اللَّه تعالى دون كلام خالق وفوق كلام مخلوق ولكثير من الرّوايات ان لم نقل لجميعها وجوه محتملة وقد يعارض بعضها بعضا ولبعضها بطون علمية كالآيات القرآنيّة فقد روى